2 - موثقة داود بن الحصين حيث قال أبو عبد اللّه عليه السلام في الجواب عن قوله فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم قال : « ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر « 1 »
والجواب : انهما واردتان في باب القضاء وقد قلنا سابقا انه لا ملازمة بين باب القضاء وباب الافتاء فلا يكون ما هو المرجح في الأول مرجحا في الثاني أيضا والسرّ فيه ظاهر حيث إن الخصومة لا بدّ من فصلها ولا سبيل إلى التخيير في القضاء والمرافعات واما باب التقليد والفتوى فللتخيير فيه مجال .
3 - اصالة التّعيينيّة فيما إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين فان فتوى كل منهما اما حجة تخييرية أو ان فتوى الأورع حجة تعيينية ومقتضى القاعدة هو الأخذ بما يحتمل تعيّنه للقطع بكونه حجة وامّا ما يشك في حجيته فالأصل عدم حجيته .
وفيه ان الرجوع إلى الأصل انّما يصح فيما إذا لم يكن في البين دليل اجتهادي والسيرة القائمة من العرف والعقلاء الحاكمة بالتخيير بين المتساويين في الخبرويّة الممضاة من جانب الشارع الأقدس حاكمة على هذا الأصل ومقتضاها عدم كون الأورعية من المرجحات في التقليد وبعبارة أخرى بعد قيام السّيرة بالتخيير بين المتساويين في العلم والفقاهة وهما الملاك في الاجتهاد والاستنباط لا يبقى شك حتى يرجع إلى الأصل لأنا نقطع بعدم كون الأورعيّة كالأسنّيّة والهاشميّة مثلا دخيلة في التقليد .
ويظهر من حواشي العروة للآيات الخميني والخوئي والخوانساري
هامش
( 1 ) الخبر 2 من الباب 9 من أبواب صفات القاضي ج 18 الوسائل ص 80 .