عنها ، وحيث فرضنا أنّ النهي المتعلّق بالعبادة كالصلاة يقتضي فسادها ، فتكون الصلاة فاسدة ، وطبعا أنّها إنّما تكون فاسدة إن قلنا : إنّ الأمر بالشيء يدلّ على النهي عن الضدّ .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : انّهم اختلفوا في أنّ الأمر بالشيء هل يدلّ على النهي عن ضدّه أم لا ؟
قيل : لا .
وقيل : نعم .
ثمّ القائلون بالدلالة اختلفوا ، فقال قوم : إنّه يدلّ على النهي عن الضدّ العامّ بالمطابقة ، يعني أنّ الأمر بالصلاة عين النهي عن تركها .
وقيل : إنّه يدلّ على النهي عن الضدّ العامّ بالتضمّن ؛ لأنّ الأمر يدلّ على الوجوب ، كما تقدّم ، والوجوب مركّب من جزءين : أحدهما رجحان الفعل ، والآخر : المنع من الترك ، فيكون المنع من الترك جزءا من الوجوب الذي يدلّ عليه الأمر بالمطابقة ، فيكون الأمر دالّا على المنع من الترك بالتضمّن ؛ لأنّ الدلالة على جزء الموضوع له تكون تضمّنية .
وقيل : إنّ الأمر بالشيء يدلّ على النهي عن الضدّ الخاصّ .
وقيل : إنّها بالمطابقة .
وقيل : بالالتزام .
أمّا الأوّل : فمعناه أنّ الأمر بالشيء كالصلاة يعني اترك أضدادها ، مثل : الأكل والشرب وغيرها من الأمور المضادّة لها ، حتى الجلوس فارغا من كلّ عمل .
وأمّا الثاني : فمعناه أنّ الأمر بالشيء كالصلاة يلزمه النهي عن هذه الأمور المضادّة ؛ لأنّ الصلاة لا تتحقّق إلّا مع ترك هذه الأمور كلّها ، فيكون
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص٧٨