الفصل السابع الأمر بشيء هل يدلّ على حرمة ضدّه ؟
إذا أمر المولى بشيء فهل يدلّ ذلك الأمر على حرمة ضدّ المأمور به أم لا ؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بدّ من التمهيد له بعدّة أمور :
أولا : لفظ « الضدّ » يطلق عند أصحاب المعقول على أمر وجودي يقابله أمر وجودي مثله ، ويكونان على نحو يتواردان على موضوع واحد ، بينهما غاية البعد ، مثل : السواد والبياض .
وقد يطلق على ما يمتنع اجتماعه مع مقابله في شيء واحد ، ولا يشترط كونهما وجودين ، وهذا الإطلاق يشمل الضدّين والنقيضين . فالفعل والترك لا يمكن اجتماعهما فهما ضدّان بالإطلاق الثاني ، وليسا بضدّين بالإطلاق الأوّل ، كما لا يخفى .
والمقصود عند الأصوليين من لفظ « الضدّ » في هذا البحث هو المعنى الثاني دون الأوّل .
ثانيا : المقصود من الدلالة على النهي عن الضدّ في المقام هو أعمّ من