تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

أولا : الكلام في جواز التقليد في الأحكام الشرعية العملية :

أدلّة جواز التقليد :

استدلّ عليه بأمور منها : 1 - السيرة العقلائية فإنّها قد جرت على رجوع الجاهل إلى العالم في أموره الراجعة إلى معاشه ومعاده ، بل لا يبعد أن يقال : إنّه أمر فطري وشيء جبلّي يعلمه الكلّ حين يراجع نفسه ويفتّش عن مرتكزاته . 2 - إنّه لا ريب في استقرار عادة السلف من زمن المعصومين عليهم السّلام على رجوع من لم يتمكّن منهم من استنباط الأحكام الشرعية إلى من يتمكّن منه ، وقد قرّرهم الأئمة سلام اللّه عليهم أجمعين على ذلك ، كما يشهد به ما روي أنّه سأل المسيب الهمداني الرضا عليه السّلام وقال : « شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال عليه السّلام : من زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا » « 1 » . وقال عليه السّلام : أيضا حيث سأله : « إنّ شقّتي بعيدة فلست أصل إليك في كلّ وقت ، فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين ؟ قال : نعم » « 2 » ، ونحوهما كثير . 3 - قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 3 » حيث إنّ المقصود بأهل الذكر : أهل العلم كما قيل ، وحيث وجب السؤال وجب القبول وإلّا كان السؤال لغوا .
هامش
( 1 ) اختيار الرجال للكشي : 595 ، ط إيران . ( 2 ) المصدر السابق : 483 . ( 3 ) النحل : 43 .