تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أنّ موردها فيما إذا تمكّن من لقاء الإمام عليه السّلام ؛ لأنّها دلّت على الالتزام بالتوقّف إلى اللقاء ، وذلك يتصوّر في زمان الحضور ، فهي أجنبية عن مثل زماننا . وأمّا ما دلّ على الأخذ بما يوافق الاحتياط فهو ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللآلي عن العلامة رحمه اللّه مرفوعا إلى زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر . فقلت : يا سيدي إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم . فقال : خذ بما يقول أعلمهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيان موثقان . فقال : انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه وخذ بما خالف ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ قال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر . . . » « 1 » . المستفاد من هذا الحديث هو لزوم الأخذ بما يوافق الاحتياط عند تساوي الخبرين ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليه لما يأتي : 1 - لأنّ هذا الخبر نسبه الأحسائي إلى العلّامة ولم يوجد في كتبه حسب ما تتّبع بعض الأعاظم ، ولم تثبت وثاقة الأحسائي ولا وثاقة كتابه المذكور ، فإنّه قد طعن الكلّ فيهما حتى من ليس دأبه المناقشة في السند ، أعني الشيخ يوسف البحراني في حدائقه . 2 - ولأنّ هذه الرواية مرفوعة ، وبالجملة هي ساقطة عن الاعتبار .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الجزء 3 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 234 | الشيخ بشير النجفي