فقط ، وأمّا المقرونة بالعلم الإجمالي فهي على الأكثر مورد للاحتياط كما ستعرف في مبحث الاشتغال .
فعليه إذا علم بحرمة إحدى المرأتين إجمالا لأجل الرضاع الموجب للحرمة فحينئذ لا يمكن التمسّك بالبراءة نظرا إلى أنّه شكّ في الحرمة ؛ لأنّه مع العلم الإجمالي بحرمة إحداهما فلا بدّ من الاحتياط .
الثالث : اعلم أنّ الاحتياط حسن عقلا وشرعا على كلّ حال ، وهو ممّا لا ريب فيه ولا خلاف بينهم ؛ لأنّ احتمال ثبوت التكليف في الواقع كاف في حسن الاحتياط لتدارك المصلحة الواقعية على تقدير وجودها ، إلّا أنّ حسنه مقيّد بعدم استلزامه اختلال النظام ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص واختلاف الحالات الطارئة لهم ، وهو واضح .
ثمّ لا يخفى أنّه لا يلزم الاختلال بالاحتياط في كلّ فرد من أفراد الشبهة ، وإنّما يلزم ذلك مع الجمع بين المحتملات والأخذ بالاحتياط في جميع الشبهات ، فعليه الاحتياط في كلّ شبهة في نفسها - أي مع قطع النظر عن الأخرى - باق على حسنه ، وهو واضح أيضا .
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص١٨٨