الدليل الثالث .
3 - الأخبار المقتضية للتوقّف في العمل في الشبهات أو الدالّة على لزوم الاحتياط فيها ، مثل قوله عليه السّلام في عدّة روايات : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » وقوله عليه السّلام : « الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فاتّبعه ، وأمر بيّن غيه . . . فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللّه » « 2 » .
الجواب عن مثل هذه الروايات التي أمر فيها بالتوقّف : إنّما تدلّ عليه فيما إذا وجد احتمال الهلكة ، حيث مفادها التوقّف في محتمل الهلكة ، وحيث قد دلّت الأخبار على جواز ارتكاب المشتبه فلا يبقى فيه احتمال الهلكة .
4 - الأخبار الآمرة بالاحتياط ، كقوله عليه السّلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك » « 3 » ، وقوله عليه السّلام : « خذ بالحائطة لدينك » « 4 » ، وغير ذلك من الروايات الواردة بهذا المعنى « 5 » .
والجواب عنها : أنّ هذه الأخبار بإطلاقها تعمّ الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية الوجوبية ، مع أنّ الاحتياط فيها غير واجب قطعا ، فلا بدّ حينئذ من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب ، فعليه تحمل هذه الأخبار على الاستحباب ، فلا تكون دالة على وجوب الاحتياط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 ، 11 ، 13 ، 15 ، 50 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 23 .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 41 .
( 4 ) المصدر السابق ، الحديث 54 ، 58 .
( 5 ) المصدر السابق ، الحديث 1 .