تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

تنبيهات :

الأوّل : الشبهة قد تكون حكمية وقد تكون موضوعية . أمّا الحكمية فما كان الشك فيها في الحكم نفسه ، بأن كان الموضوع معلوما مشخّصا بعنوانه ورسمه ، مثل ما إذا نشكّ في أنّ التدخين حرام أم حلال ، أو كما نشكّ في أنّ الدعاء لدى رؤية الهلال واجب أوليس بواجب . وأمّا الموضوعية فهي ما كان الشكّ فيها متعلّقا بأصل الموضوع ، بأن لا يكون معلوما برسمه وعنوانه ، مثل الشكّ في أنّ هذا الشخص عالم أو لا مع العلم بوجوب احترام كلّ عالم ، أو كالشكّ في أنّ هذا المائع خمر أم لا بعد العلم بأنّ الخمر حرام . ثمّ كلّ واحدة من الشبهتين الموضوعية والحكمية إمّا وجوبية وإمّا تحريمية ؛ لأنّ الحكم المشكوك إمّا وجوب وإمّا حرمة ، فالأقسام أربعة . والّذي وقع الخلاف فيها بين الأصوليين والأخباريين هي الشبهة الحكمية التحريمية ، وأمّا في باقي أنواع الشبهات فقد اتّفقت كلمتهم على عدم وجوب الاحتياط . نعم نقل عن المحدّث الأسترآبادي رضوان اللّه تعالى عليه الالتزام بالاحتياط في الشبهة الوجوبية الحكمية أيضا . وأمّا الشبهة الموضوعية بكلا قسميها الوجوبية والتحريمية فلم يقل أحد فيها بالاحتياط . الثاني : الشبهة قد تكون بدوية ، وهي ما لم تكن الشبهة مقترنة بالعلم الإجمالي مثل الأمثلة المتقدّمة ، فإنّها كلّها في موارد لم يوجد فيها العلم الإجمالي ؛ وقد تكون الشبهة مصطحبة العلم الإجمالي مثل ما نشكّ في طهارة الإناءين اللذين نعلم بنجاسة أحدهما إجمالا . والنزاع المتقدّم في الشبهة التحريمية إنّما يأتي في الشبهة البدوية