المحرزة للواقع أو الأدلّة الاجتهاديّة والأحكام الناتجة عنها تسمّى بالأحكام الواقعيّة ويقابل هذا النوع من الحكم نوع آخر سنتعرّض له في الدرس المقبل إن شاء اللّه .
وعرفنا أيضا أنّه في جميع تلك الأدلّة يوجد دليل يعمّها جميعا ، فضلا عن دخوله في جميع عمليّات الاستنباط وهذا الدليل هو حجّيّة القطع .
فأنت إذا قطعت بحكم شرعيّ ثبت التكليف عليك ولا يمكن لك أن تعتذر عند المولى بشيء إذا لم تأت به . والمولى سوف يحتجّ عليك بالقطع الّذي تكوّن عندك . وكذلك إذا أتيت بالتكليف فأنت معذور عند المولى إذا كنت خاطئا في قطعك ولم يكن التكليف كما بذلك . وليس للمولى أن يؤاخذك بعدم الإتيان بالتكليف الّذي ما كان لك سبيلا إلى معرفته .
فمعرفة المكلّف بخطئه في قطعه ليس في قدرة المكلّف ، بل على المولى أن يجعل له طريقا ليعرف الحكم الواقعي ويقطع به .
ونستخلص من ذلك كلّه : أنّ القطع حجّة والعقل هو الّذي دلّنا على حجّيّته . ويطلق على حجّيّته حينئذ بالحجّيّة العقليّة في قبال حجّيّة أمثال الظهور وخبر الواحد الثقة ، حيث جعلهما الشارع
المدخل الى علم الأصول دروس في مبادى علم الأصول — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد كاظم الحكيم
ص٨٦