ومن جملة الأخبار الحدسيّة أيضا فتوى الفقهاء فإنّها وإن يحتمل خطأ الفقيه فيها ولكن عند تعدّد الفقهاء يضعف احتمال الخطأ ويقوى وجود خبر حسّيّ أدّى إلى هذه الفتوى . فإذا كان أكثر الفقهاء يفتون بفتوى واحدة ولم يوجد عندنا دليل حسّيّ على ذلك ، سمّيت الفتوى مشهورة ومستندها سيكون الشهرة عند الفقهاء . وإذا أجمع الفقهاء على تلك الفتوى سمّي الحكم الشرعي إجماعيّا ومستنده إجماع الفقهاء .
وكلّ من سيرة المتشرّعة والشهرة والإجماع إذا أدّى إلى قطعنا بالدليل الشرعي ، فهو حجّة علينا وينجّز التكليف علينا وسيحتجّ الشارع به علينا . وأمّا إذا لم يحصل القطع بالدليل الشرعي في كلّ من هذه الطرق فنبحث في علم الأصول عن دليل قطعيّ يدلّ على أنّ الشارع قد جعل هذه الطرق حجّة علينا . فإذا وجدنا دليلا كذلك سيتّجه البحث حول الحدود والملاكات في كلّ منها .
ثمّ إنّ سيرة المتشرّعة الّتي ذكرناها في هذا الدرس تختلف عن السيرة العقلائيّة الّتي عرفناها في الدرس الحادي عشر في أمرين :
الأول : أنّ السيرة العقلائيّة ترتبط بميل عام في العقلاء لا يتّصل بتوجيه الشارع شيئا بخلاف سيرة المتشرّعة فإنّ تعامل المتشرّعين فيها يتّصل بتوجيه من الشارع وليس منشؤه ميلا فطريّا .
المدخل الى علم الأصول دروس في مبادى علم الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد كاظم الحكيم
ص٧٥