قائما على مستوى الحديث ، وكان العمل الأساسيّ فيه يكاد يكون مقتصرا على جمع الروايات وحفظ الأحاديث . « 1 » وفي عصر التشريع وهو عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام . حيث كانت معرفة الأحكام الشرعيّة سهلة ولا مانع دونها ، عن طريق الرجوع إلى المعصوم مباشرة لأنّه هو مصدر الشريعة . فالتفقّه على أساس آية النفر وهي قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . »
« 2 » كان يعني الرجوع إلى المعصوم وأخذ الأحكام بأصولها وتفريعاتها .
وأمّا بعد الانتقال عن عصر التشريع وبالتدريج فقد اتّضحت عوامل جديدة تطلّبت الدقّة في ملاحظة النصوص الشرعيّة ومسّت الحاجة إلى التعمّق والخبرة لفهم النصوص .
فالبعد الزمني عن عصر التشريع قد أدّى تدريجا إلى عدم وضوح كثير من النصوص ، كما أنّ الظروف الاجتماعيّة أدّت إلى امتزاج السنّة بنصوص مزوّرة أو موضوعة . وكما أنّ الظروف
هامش
( 1 ) . المعالم الجديدة ، ص 46 .
( 2 ) . التوبة / 122 .