ليس في مقام بيان حكم كلى للسائل بحيث يحكم بطهارة كل ملاق أكثر من قذر ولو كان ماء مضافا مثلا . وكذلك في حديث الاستصحاب لما استغرب السائل حكم الامام بالطهارة مع الشك في الحدث ووهم أنه يوقعه في الصلاة بلا طهارة أزال عليه السلام وهمه بمعارضة الشك واليقين ، وأن اليقين أقوى فلا ضير في مخالفة الواقع حينئذ . ومثله في حديث القبلة حيث حكم الامام بعدم وجوب القضاء بعد الوقت مع كون الصلاة إلى غير القبلة وكان هذا موضع استعجاب أزاله عليه السلام بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » وليس هذا علة تامة لعدم القضاء ، وإلا لحكم بعدم الإعادة في الوقت أيضا ، ولكنه جزء للسبب ، وكان وهم السامع محوجا إلى ذكر هذا الجزء من السبب بالخصوص ، ونظير ذلك في العرفيات أن المولى إذا كان جائعا وأمر عبده بشراء الخبز . وقال اشتر من هذا الدكان فإنك لا تجد أجود منه بعد ذلك لا يدل كلامه على وجوب اشتراء كل شئ لا يوجد أجود منه بعد ذلك ، بل الجزء المهم من علة الأمر هو الجوع ، ولم يحتج إلى ذكره ، وإنما ذكر ما احتاج إليه بمقتضى المقام .
قال الشيخ في العدة في مبحث القياس : وقد يدعو الشئ إلى غيره في حال دون حال وعلى وجه دون وجه وقدر دون قدر ، وهذا معروف في الدواعي ، ولهذا جاز أن نعطى لوجه الإحسان فقيرا دون فقير درهما دون درهم وفي حال دون حال ، وان كان فيما لم نفعله الوجه الذي لأجله فعلنا بعينه ، فإذا صحت هذه الجملة لم يكن في النص على العلة ما يوجب
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية : 115 .