تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فيه الآية الكريمة :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
« 1 » . قال الشافعي : يجزى مسح بعض الرأس ولا يجب مسح الجميع في الوضوء ، وهذا مذهب الإمامية . ويدل عليه الباء في قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
، ولو كان المراد مسح جميع الرأس لقال تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
بدون الباء ، وهو منقول عن بعض الأئمة عليهم السلام . وخالف فيه الحنفية ، وما كان أبو حنيفة عارفا باللغة العربية . قال بعض أهل العلم على ما هو في خاطري وأظنه الإمام الرازي أن الباء الجارة بعد الفعل اللازم للإلصاق نحو كتبت بالقلم - وهذا المثال فعل متعد - ومررت بزيد ، وبعد الفعل المتعدى إذا أضيف إلى المفعول به الذي يتعدى الفعل إليه بنفسه يكون للتبعيض وذلك لأنه لا يحتاج المتعدى إلى الجار في التعدية ، فللباء فائدة أخرى وهي التبعيض . وقيل الباء بعد الفعل المتعدى قد تكون زائدة كقوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 2 » ،
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » ، وإنما قلنا : إذا أضيف إلى المفعول به ، لأن الباء قد تدخل على الآلة فتكون للاستعانة كقولنا قطعت بالمنشار وكتبت بالقلم . وأنكر ابن جنّى ورود الباء للتبعيض وقال إنه شئ لا يعرفه أهل اللغة ، وردّ بأن كثيرا منهم ذكر ذلك منهم الأصمعي وقال الشاعر :
فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب التريف ببرد ماء الحشرج
أقول : ورود الباء للتبعيض مما لا ينبغي أن يرتاب فيه ، وذلك لتبادره من الآية والشعر المذكورين ، وتصريح بعض أهل اللغة ، و
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 2 ) - سورة المؤمنون ، الآية 20 . ( 3 ) - سورة البقرة ، الآية : 195 .
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه — صفحة 170 | أبو الحسن الشعراني