كلمة واو العاطفة . وبالجملة فالتقديم في الذكر ليس بلا داع مرجح قطعا ، ولكن لا يدل على الترتيب في الحكم الثابت المترتب على المعطوف والمعطوف عليه .
الثاني : الفاء يدل على التعقيب من غير مهملة في كل شئ بحسبه على ما هو مشهور .
ولكنها استعملت في فصيح كلام العرب في غير التعقيب . قال امرؤ القيس :
بسقط اللوى بين الدخول فحومل . « 1 »
ومعلوم أن نسبة سقط اللوى - وهو موضع - إلى الدخول وحومل - وهما موضعان - مساوية إذ هو بينهما ، بل لا معنى لكونه بين موضعين إلا في زمان واحد ، ولذلك قال بعضهم ومنهم الغزالي : إن ما بعدها يجوز أن يكون سابقا . وقالوا : يصح أن يقال نزلنا نجدا فتهامة ، ونزل المطر نجدا فتهامة « 2 » ، وإن كانت تهامة سابقة .
أقول : لا ريب في أن تبادر معنى الترتيب من لفظ الفاء لا غير ، هو علامة الوضع للترتيب بالخصوص ، فإن استعملت في موضع آخر في غير الترتيب ، فلا بدّ أن تكون مجازا ، أو موضوعة بوضع آخر ، أو يؤول الكلام الذي ذكرت فيه على وجه يحصل الترتيب ، كأن يقال : نزل المطر نجدا وبعد هذا القول أقول : نزل تهامة ، والترتيب في القول . كما ذكروا نظير ذلك في قولهم : أعجبني ما ذكرته اليوم ثم ما ذكرته أمس أعجب .
أي ثم أقول .
الثالث الباء .
اختلف الفقهاء وغيرهم في وروده بمعنى التبعيض والأصل
هامش
( 1 ) - راجع معجم البلدان 2 / 325 .
( 2 ) - وفي الحديث : يصيبه المطر فيكف - الخ - والوكوف ليس إلّا إصابة المطر كثيرا . ( منه قدّس سرّه )