هذا المعنى وتفهيمه للمخاطب باللفظ ، وتارة يظن بثبوت هذا المعنى واقعا ولا يعنى به المتكلم عناية ، بحيث يكون مقصودا إفهامه باللفظ .
فإذا قال : « اضرب هذا الفاسق » مثلا فما عناه المتكلم وأراد تفهيمه المخاطب هو أن في نفسه طلب ضرب هذا الفاسق ، وأما كون علة الضرب فسقه فليس مظنونا أنه أراد تفهيمه المخاطب ، ولكنه مظنون الثبوت . ومرادنا من أن ظاهر الألفاظ حجة هو القسم الأول . وأما القسم الثاني فليس بحجة إذ لو كان حجة كان جميع أنواع القياس حجة .
ونزيد نحن ونقول : علة حجية الظواهر أن المتكلم الحكيم إنما يأمر بشئ يفهمه المخاطب ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة وهذه العلة لا تطرد فيما ليس المتكلم بصدد بيانه . وأظن أنه لا بد أن يعدّ من هذا ما يتوهم من ظهور آية الوضوء أعنى قوله تعالى :
إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » في انتهاء المسح فإن إرادة تفهيم كيفية الغسل من حيث الابتداء والانتهاء غير مظنونة ، فلا حجية في هذا الظهور ، فإن الكلام ليس في مقام بيان ذلك ، بل الظاهر أن المراد تعيين حد الممسوح من اليد ، فإن غسل اليد مطلقا ربما ينصرف منه الذهن إلى الغسل من الزندين فبيّن أن المطلوب إلى المرافق لا إلى الزندين .
« في حروف بحث عن معانيها أهل الأصول »
[ الأول : الواو العاطفة ]
قيل إنها للترتيب ، وقيل لمطلق الجمع ، ويظهر الفائدة في موارد :
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية : 6 .