الإمساك مطلقا ، وإذا أطلقت في اصطلاح الفقهاء فهم ما وضعه الشارع دون ما وضعه أهل اللغة بحيث لا يسبق إلى الذهن إلا ما قلناه وهذا من خواص الحقيقة فكانت حقائق شرعية . انتهى كلامه . « 1 »
واعترض عليه بان التبادر يدل على الحقيقة عند المتشرعة لا الحقيقة الشرعية . « 2 »
والجواب أن العلامة رحمه اللّه لم يتمسك بالتبادر وحده ، بل به مع العلم بأن علة هذا التبادر هي تصرف الشارع ، واستعمال الكلمة في المعنى الشرعي بالخصوص .
فان قيل : دعوى العلم بتصرف الشارع مصادرة . قلنا ليس كذلك بل هو مسلم كما ذكره العلامة في محل النزاع حتى من القاضي وإن توهم أن الفرد من الكلى لو أريد من حيث الخصوصية ، فالكلى حقيقة فيه وإلا فإرادة الشارع خصوص المعنى المخترع مسلمة حتى منه وليس النزاع فيه ، ألا ترى أن العلامة قرّر مذهب القاضي بقوله : « أو على المعاني اللغوية الموجودة في تلك الأمور الشرعية خاصة » ولكن لما خالفهم المتأخرون في تقرير محل النزاع وزعموا أنّ ما نشكّ في كونه منقولا داخل في النزاع ، وتوهموا أن ثمرة إثبات الحقيقة الشرعية صيرورة ما نشك في نقله منقولا حصل لهم هذه الشبهات .
وبالجملة فكلام القوم وأدلتهم لا ينطبق إلا على ما ذكره العلامة من كون تصرف الشارع أعنى بناءه على إرادة المعنى الشرعي بالخصوص معلوما ، والاختلاف في تسمية مثله حقيقة أو مجازا .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 59 .
( 2 ) - قال في القوانين : لكل من الطرفين حجج واهية وإنّما صارت حججهم واهية في نظره ، لأنّه حرّر محلّ النزاع على غير وجهه . منه قدّس سرّه .