استعمال اللفظ إلا في المعنى الموضوع له أو فيما يناسبه ، والأول حقيقة والثاني مجاز ، وأما بغير ذلك كإطلاق السماء وإرادة الأرض فلا يجوز في اللغة ، ومن استعمل اللفظ كذلك فإنه أحدث لغة جديدة غير اللغة العربية ، بهذا رد القاضي أبو بكر بن الباقلاني هذا القول وقال إن هذه الألفاظ واقعة في القرآن الكريم وليس القرآن خارجا عن قوانين اللغة البتة .
القول الثاني : قول القاضي أبى بكر بن الباقلاني « 1 » - وهو الذي قال لشيخنا المفيد رحمه اللّه : ألك في كل قدر مغرفة ؟ فأجابه المفيد : نعم ما تمثلت بأدوات أبيك « 2 » ، وهو صاحب كتاب إعجاز القرآن « 3 » يدل على مرتبة عظيمة له في الشرع والأدب - وبالجملة إنه اختار بعد رد القول السابق أن هذه الكلمات أطلقت على المعاني الشرعية باعتبار أنها من افراد المعنى اللغوي والزيادات شروط لصحة الفعل ، وإنما ارتكب ذلك لئلا يلزم خروج القرآن عن قوانين اللغة - .
القول الثالث : القول المشهور ، وهو حاصل من الجمع بين دليلي القولين كما قال المقداد في شرح المبادى : واعلم أنه يمكن الجمع بين الدليلين ، إذ لا منافاة بين كون هذه الأسماء حقائق عند أهل الشرع ومجازات لغوية ، وحينئذ لا يلزم من كون القرآن عربيا انتفاء الحقائق الشرعية لأنها مجازات لغوية . انتهى . « 4 »
هامش
( 1 ) - القاضي أبو بكر المتوفى 403 .
( 2 ) - هدية الأحباب للمحدّث القمي ص 103 طبع النجف .
( 3 ) - المطبوع بهامش « الاتقان في علوم القرآن » للسيوطي .
( 4 ) - راجع ذيل المبادى ص 72 فان فيه نقل عين هذه العبارة من كتاب « غاية البادى في شرح المبادى » وهو للاسترآبادى أستاذ الفاضل المقداد .