والحاصل أن المشهور اختاروا كون هذه الأسماء مستعملة في المعاني الجديدة لعلاقة بينها وبين المعنى اللغوي وهو غير خارج عن قانون اللغة ، لأن المجاز مجاز وأريد منها المعاني الشرعية نظير إرادة الفرد من الكلى مجازا .
قال العلامة رحمه اللّه في النهاية : والتحقيق أن نقول : لا شك في وجود هذه الألفاظ في اللغة ، وأن الشارع أراد بها أمورا لم يردها واضع اللغة . لكن لما كانت تلك الأمور التي أرادها الشارع تشتمل على أمور لغوية حصل الإشكال في أن الشارع هل أطلق تلك الألفاظ على تلك المعاني لأجل اشتمالها على المعاني اللغوية ( هذا هو القول المشهور ) أو على المعاني اللغوية الموجودة في تلك الأمور الشرعية خاصة ( هذا هو قول ابن الباقلاني ) أو لم يعتبر المعاني اللغوية البتة ( وهو قول بعض المعتزلة ) .
فنقول إن أوجبنا في الألفاظ الشرعية استعمال قوانين اللغة وجب اعتبار أحد الأمرين الأولين ليكون العرف الشرعي غير خارج عن قانون اللغة ، بل استعمال الحقيقة إن اعتبرنا الثاني أو المجاز إن اعتبرنا الأول ، وإلا فلا ، لكن لما حكم اللّه تعالى بكون القرآن عربيا وجب اعتبار أحد الامرين الأولين . فهذا تحقيق محل النزاع . انتهى كلامه بألفاظه . « 1 »
ثم استدل على مختاره وهو القول المشهور بقوله : لنا على استناد الوضع إلى الشرع أن الصلاة في الشرع للركعات المخصوصة والزكاة للقدر المخرج من المال والحج للأفعال المخصوصة عند البيت والصوم للامساك عن أشياء مخصوصة ، وفي اللغة الدعاء والنمو والقصد
و
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ، في البحث الثالث من المطلب الثاني من الفصل السادس في الحقيقة والمجاز ، ص 59 .