وجود الأخذ .
قلت : يلزم عندئذ محذور آخر وهو عدم حجّية كلّ إذا ترك الأخذ بهما ولا يلتزم به القائل بالتخيير . « 1 » هذا والأُولى أن يقال : إنّ ادّعاء الإطلاق لدليل حجّية الخبر الواحد على الطريقيّة ، افتراض محض لا أثر عنه سواء كان الدليل بناء العقلاء أو الأدلّة السمعية .
أضف إلى ذلك أنّ استكشاف التخيير إنّما يصحّ في المتزاحمين المشتملين على المصلحة غير أنّ عجز المكلّف صار سبباً لسقوط التكليف فعند ذلك يصحّ أن يقال : إنّ رفع التزاحم يتحقّق ، بتقييد امتثال كلّ من الحكمين بترك الآخر ، لا في الخبرين اللذين نحتمل كذب كلّ واحد منهما كما لا يخفى .
المقام الثاني : في حجّية المتعارضين في نفي الثالث
إذا كان الأصل الأوّلي هو السقوط وعدم الأخذ بهما من رأس ، فهل يختصّ السقوط في الدلالة المطابقية أو يعمّ المطابقية والالتزامية ، فعلى الأوّل فالمتعارضان حجّتان في نفي الثالث ، دون الثاني ومحلّ الكلام فيما إذا لم يعلم صدور أحدهما عن المعصوم ( عليه السلام ) بعلم قطعي وإلّا فهو يكفي في عدم جواز الرجوع إلى الحكم الثالث ، قولان ويمكن تقريب القول الأوّل بوجهين :
1 ما أفاده المحقّق الخراساني بقوله : التعارض وإن كان لا يوجب إلّا سقوط
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 366 / 3 لأنّ القائل به يريد إحياء الدليل بأيّ وجه كان فكيف يصحّ له الالتزام بعدم كونهما حجّة عندئذ .