فارغة ، غير مشغولة بشيء ، وهذا نظير الدين المتقدّم على الاستطاعة باشتغال الذمّة بأدائه يمنع عن تعلّق وجوب الحجّ بذمّته .
قلت : فرق بين اشتغال الذمّة بمثل الدين واشتغال ذمّته بمثل وجوب الوفاء بالنذر فانّ أداء الدين من الواجباب الأصليّة التي أوجبها اللّه سبحانه فإذا اشتغلت ذمّة الإنسان به ، صار فاقداً للاستطاعة الماليّة ، وأمّا زيارة الحسين ( عليه السلام ) فهي وإن كانت مستحبّة في نفسها ، لكنّها إنّما توصف بالاستحباب إذا لا تزاحم الحجّ ، وأمّا وجوبها بالنذر وبالعرض ، فهو ممّا أوجبه العبد على نفسه وأمضاه الشارع ولكن الشارع لا يمضي إلّا فيما إذا لم يستلزم ترك واجب أو الإتيان بمحرّم ويكون عندئذ غير مشروع ، ولأجل ذلك اشترطوا في صحّة انعقاد النذر ، كون العمل راجحاً ، وأيّ رجحان في الإتيان بمستحبّ يزاحم ترك الواجب ، والاكتفاء بالرجحان في حدّ نفسه يرجع إلى انكار الإطلاق ، ومع التحفّظ عليه يجب أن يكون راجحاً في تلك الحالة التي تزاحم الواجب ، ومعلوم أنّه ليس راجحاً في تلك الحالة .
الثامن : إنّ التنافي بين الدليلين في مقام الدلالة على قسمين
تارة يكون التنافي بدئياً يزول بالإمعان فيما تقتضيه أساليب التكلّم فيوفّق المستنبط بين المتنافيين بنحو من أنحاء الوفق ، وأُخرى يكون التنافي مستقرّاً ولا تنحلّ العُقدة إلّا بطرح أحدهما فيقع الكلام في مقامين :
الأوّل : فيما يكون التنافي بين الدليلين بدئياً يرتفع بالدقّة والإمعان في دليل حجّية الدليل أو مضمونه ومدلوله .
والثاني : فيما يكون التنافي بين الدليلين استمرارياً لا يرتفع بالدّقة والإمعان مهما كرّرنا النظر ويبقى التنافي بحاله ونخصّ الأمر الثامن بالقسم الأوّل ، ونحيل البحث عن القسم الثاني بعد الفراغ عن المقدّمات .