وأشكل المحقّق الخوئي على كون المثالين ( وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مع وجوب الصلاة ووجوب أداء الدين مع وجوب إطعام ستّين مسكيناً ) من باب التزاحم وحاصل كلامه يرجع إلى أمرين :
1 إنّ ملاك التزاحم عبارة عمّا لا يكون المكلّف متمكّناً من امتثال الحكمين معاً بحيث يكون امتثال أحدهما متوقّفاً على مخالفة الآخر ، كإنقاذ الغريقين ، والمثالان ليسا كذلك .
2 إنّ التزاحم عبارة عن وجود التنافي بين الواجبين في مقام الامتثال وليس التنافي في مورد التعييني والتخييري كذلك ، لأنّ إطعام ستّين مسكيناً ليس بواجب بل الواجب أحد الأمرين ، أو الأُمور ، ولا مزاحمة بين التكليف بالكلّي ( أحد الأُمور ) والواجب التعيني كأداء الدين ، وإنّما المزاحمة بين فرد خاصّ منه والواجب التعييني ، وليس هو الواجب إلّا على قول سخيف في الواجب التخييري . « 1 » يلاحظ على الرأي الأوّل : بما عرفت في صدر البحث من أنّ التزاحم أوسع ممّا ذكره .
وأمّا الثاني : فنمنع عن كون الواجب هو العنوان الانتزاعي عند العقل بل الواجب هو نفس الأُمور الثلاثة ، أعني : العتق والإطعام والصيام ، غاية الأمر العقل ينتزع بعد تعلّق الأمر بالثلاثة ، العنوان الانتزاعي ويكون الواجب هو أحد الأُمور لا أنّ هذا العنوان هو متعلّق الوجوب ، قال سبحانه : (
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
) ( البلد / 11 16 ) وأمّا تصوير الواجب التخييري فقد مرّ الكلام فيه في مورده .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 358 / 3 .