تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الآخر حيث قال : إنّ ملاك التزاحم أن لا يكون المكلّف متمكّناً من امتثال الحكمين معاً بحيث يكون امتثال أحدهما متوقّفاً على مخالفة الآخر كمسألة إنقاذ الغريقين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ التنافي بين المضيّق والموسع والتعييني والتخييري في فترة خاصّة ملموسة ، فإذا لم يرجع التنافي إلى التكاذب في مقام الجعل والتشريع فلا محالة يرجع إلى مقام الامتثال وليس التزاحم إلّا هذا ، وبذلك يصحّ عدّ المثالين من المتزاحمين خلافاً للمحقّق المزبور . وما أفاده من أنّ التزاحم في مورد المضيّق والموسّع ليس بين الواجبين ، بل بين الواجب ومصداق من الموسّع وهو الصلاة أوّل الوقت ، غير تامّ لأنّ التزاحم ليس مصطلحاً شرعياً حتّى نتوقف في تحديده ، بل هو عبارة عن كلّ تناف على وجه الإطلاق لم يكن ناشئاً عن تكاذب الدليلين ، بل عن عدم سعة قدرة المكلّف ، فلا فرق بين كونه بين الواجبين أو بينه وبين مصداق من الموسّع والفرد بما أنّه مصداق للكلّي مأمور به أيضاً .

ب أسباب التزاحم وأقسامه

إنّ للتزاحم أقساماً حسب الاستقراء نشير إليها : 1 أن يكون منشأ التزاحم اتحاد متعلّقي الحكمين المتضادّين في الوجود مع اختلافهما في الماهية والذات كالصلاة في الدار المغصوبة إذا أتى بها المكلّف فيها ، فهل يعدّان من أقسام التزاحم مطلقاً ؟ قلنا بالامتناع وتقديم الأمر ، أو النهي ، أو بالاجتماع أو فيه تفصيل ذكرنا حقّ المقال في ذلك المبحث .
هامش
( 1 ) - المحقّق الخوئي : مصباح الأُصول : 357 / 3 358 .