تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الثاني : ما استقربناه من أنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : » إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته « هو الشكّ البدوي ، وحاصله أنّه شكّ في وقوع النجاسة في موضع من لباسه ولم ير شيئاً ولكنّه وقف عليها في الأثناء وعلم أنّها هي التي شكّ في وجودها في ابتداء الصلاة من دون أن يكون علم إجمالي بوجود النجاسة في الثوب مع الجهل بموضعها ، بل لم يكن هناك سوى الشكّ . ويدلّ على أنّ المراد منه ذلك عدّة أُمور : 1 تعبيره ( عليه السلام ) عن الشق الثاني للسؤال السادس ، بقوله : » وإن لم تشكّ « الظاهر في أنّ الميزان هو الشكّ وعدمه ، لا العلم الإجمالي بوجودها فيه والشكّ في محلّها كما هو الاحتمال الثاني . 2 ظاهر الرواية أنّ الحكم بالإعادة لأجل رؤية النجاسة في أثناء الصلاة ، دون العلم الإجمالي المتقدّم ، ولو كان هناك علم إجمالي متقدّم لكان البطلان مستنداً إليه ، كما في الصورة الثانية حيث قال : قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال : » تغسله وتعيد « . 3 إنّ السؤال السادس مترتّب على السؤال الخامس وكان السؤال في الخامس ، عن الشبهة البدوية حيث قال : قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : لا . . . فعند ذلك خطر بباله أنّه لو كان الوضع كذلك . ولكن رأى النجاسة في الأثناء فما ذا يفعل ، فعند ذلك أجاب الإمام ( عليه السلام ) بأنّه لو علم بأنّ المرئي هو المشكوك الذي لم يقف عليه إلّا في أثناء الصلاة ولا يحتمل أنّه شيء أوقع عليه في الأثناء ، يعيد وإلّا فلا . وهذه الوجوه الثلاثة تقتضي حمل الفقرة الأُولى على الشكّ البدئي . إذا عرفت ذلك فنقول : فقد أُجيب عن توهّم التهافت بين الصورة الثالثة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 36 | الشيخ جعفر السبحاني