تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
التفريق ، فصار الإمام ( عليه السلام ) بصدد الجواب بوجود الفرق بين الأُوليين والثالثة وهو عدم وجود الاستصحاب المحرز للشرط فيهما ، وهذا بخلاف الثالثة ، فانّ الاستصحاب فيها محرز لوجود الشرط وهو كاف ولا يلزم الطهارة الواقعية ، فالتعليل سيق لبّاً ، لأجل بيان منشأ الحكم بالصحّة وعدم الإعادة وهو وجود الشرط اللازم أو إحراز عدم المانع في عامّة حالات الصلاة وعند ذاك يكون المأتي به موافقاً للمأمور به ، ولو حكم بالإعادة لكان ذلك دليلًا على عدم اعتبار الاستصحاب قبل الدخول . هذا كلّه حول الإشكال الأوّل .

الجواب عن الإشكال الثاني :

إنّ الإجابة عنه تتوقّف على توضيح المراد من الفقرة السادسة ففيها احتمالان : الأوّل : ما استظهره شارح الوافية من أنّ المراد ما لو علم الإصابة وشكّ في موضعها ولم يغسلها نسياناً . « 1 » ولو كان المراد هذا ، فالإشكال منتف موضوعاً للفرق الجوهري بين الصورة الثالثة ، التي حكم فيها بعدم الإعادة والصورة السادسة التي حكم فيها بالإعادة لأنّ الأُولى وردت في مورد الشبهة البدوية إلى آخر الصلاة ، والثانية وردت في مورد سبق العلم بالنجاسة مع عروض النسيان ولا يلزم من الحكم بعدم الإعادة في الأُولى ، الحكم به في الثانية . غير أنّ الذي يردّه ، أنّه خلاف ظاهر الفقرة السادسة بقرينة ما جاء في الفقرة اللاحقة من قوله ( عليه السلام ) : » وإن لم تشكّ ثمّ رأيته « الظاهر في أنّ الشكّ في السادسة كان ممحضاً في أصل الإصابة ، لا في الشكّ في موضعها مع العلم بأصل الإصابة .
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : الفرائد : 331 ، طبعة رحمة اللّه .