فإن قلت : ما فائدة استصحاب الحكم التعليقي عند طروء بعض الحالات .
قلت : فائدته فعليّة الحكم عند وجود المعلّق عليه كما هو الحال في نفس العنب قبل طروء بعض الحالات ولا يعدّ مثل ذلك مثبتاً ، لأنّ الترتّب شرعي . والذي دلّ عليه الدليل ، هو أن يكون المستصحب حكماً شرعياً مجعولًا يكون التعبّد ببقائه أمراً غير لغو وهو موجود في المقام لكون التعليق أمراً شرعياً ، والتعبّد غير لغو ، كما عرفت وأمّا كونه حكماً فعلياً بمعنى اجتماع جميع أجزاء وجود الموضوع المركّب وترتّب حكمه فلم يدلّ عليه دليل ، بل يجب أحد الأمرين إمّا هذا ، أو الحكم الشرعي التعليقي .
وعلى ذلك فالحكم الكلّي التعليقي فعلي لورود البيان من الشارع وأمّا الحكم الشرعي في مورد العنب الجزئي الخارجي فهو شرعي تعليقي يصحّ التعبّد ببقائه عند طروء بعض الحالات ، وتكون النتيجة ترتّب الحكم الشرعي عند حصول المعلّق عليه .
ورابعاً : أنّ ما ذكره من أنّه لا معنى للحكم التقديري إلّا أنّ العنب لو انضمّ إليه الغليان ، لترتّب عليه الحرمة وهذا مضافاً إلى أنّه أمر عقلي مقطوع البقاء ، فهو يرجع إلى إشكالين : أحدهما : أنّه أمر عقلي ، وثانيهما : أنّه أمر مقطوع البقاء وكلاهما غير تامّين .
أمّا الأوّل : فلأنّه خلط بين المُنشأ والمنتزع والمُنشأ هو الحكم الشرعي الشرطي أي حرمة العنب التوأم مع الغليان وهو أمر حقيقي وما ذكره من أنّ معناه أنّ العنب لو انضمّ إليه الغليان لترتّب عليه الحرمة ، فهو أمر انتزاعيّ وليس نفس الحكم المنشأ .
وأمّا الثاني : أي كونه مقطوع البقاء فانّما هو إذا كان الموضوع هو العنب الكليّ ، وأمّا إذا لوحظ العنب الخارجي بماله من الحالات والمراتب فالحكم مشكوك
المحصول في علم الاُصول — صفحة 143
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٣