تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الزبيب بل الهدف إسراء حكم الشيء الخارجي إذا تبدلّ من حالة إلى حالة أُخرى ولم يكن التغيّر على حدّ يجعلهما متغايرين في الهوية الخارجية وهذا يكفي في تمامية أركان الاستصحاب ومن المعلوم أنّ الزبيب حسب الهوية ( لا المفهوم ) نفس العنب ولا تفاوت بينهما إلّا بالجفاف وعدمه . وبذلك يعلم حال إسراء حكم الماء المتغيّر إلى ما زال عنه تغيّره فلو كان مجال الاستصحاب هو المفاهيم الكلّية وإسراء حكم مفهوم كالمتغيّر إلى مخالفه كغير المتغيّر فلا شكّ أنّه أشبه بالقياس وأمّا لو كان مجاله هو الماء الخارجي المتغيّر ، فيشار إليه ويقال : إنّه كان نجساً قبل التغيّر وشكّ في بقائه بعد زواله ، فإذا كانت الهوية الخارجية محفوظة ، يحكم بالبقاء . فالحاجة إلى الدليل الاجتهادي إنّما في اتّصاف العنب الخارجي بالحكم فإذا اتّصف به ، فلا حاجة إليه في اتّصاف الزبيب به . وهذا هو المفتاح الوحيد لحلّ مشكلة الاستصحاب في الأحكام الكلّية التعليقية فالحاجة إلى الدليل الاجتهادي إنّما هو قبل الانطباق وأمّا بعده فالمستنبط في غنى عنه ويلتفت إلى جانب المصداق الخارجي ويشار إليه بالثبوت والبقاء إذا كان التغيّر في الأحوال ، لا في الذوات . وما ذكرناه هو نتيجة ما ذكر سيّد مشايخنا العلّامة الحائري ( قدس سره ) .

المقام الثاني : في كون التعليقي معارضاً بالتنجيزيّ

قد عرفت أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب التعليقي وأنّ أركانه تامة فالمقتضي موجود ، فعندئذ يقع الكلام في وجود المانع وهو معارضته مع الاستصحاب التنجيزي .