تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
تختلف حسب طبائعها ومدخليتها في المصالح والمفاسد فإذا قال الشارع : العصير العنبي يحرم إذا غلى ، فلا دليل على إرجاعه إلى أنّ العصير المغلي حرام . حتى يترتّب عليه منع استصحابه . وثانياً : أنّ إتعاب النفس بإرجاع القيود إلى الموضوع ليس أمراً مؤثّراً لما يهمّه ، فانّ العرف يتلقّى القضيتين على نمط فسواء قال القائل : العنب المغليّ حرام ، أو قال : العنب حرام إذا غلى ، فهو يحكم بأنّه لولا الغليان لما كان العنب محكوماً بالحرمة الفعليّة . والتفريق بين جعله قيداً للموضوع أو الحكم أشبه بما عليه الشيخ فيما إذا باع فرساً عربياً فبان عجمياً ففرّق بين جعله وصفاً للفرس ، أو جعله شرطاً فلو قال : بعتك الفرس العربي فبان عجمياً فهو يعدّ من المباين . ولو قال : بعتك الفرس بشرط أن يكون عربياً ، فلو تخلّف فهو من قبيل تخلّف الشرط ، وعلى الأوّل فالعقد باطل إذا وقع على الفرس الخارجيّ ، وعلى الثاني للمشتري خيار تخلّف الشرط . وثالثاً : قد عرفت أنّ محطّ البحث هو إبقاء القضية التعليقية في لسان الشرع بحالها إذا طرأ على الموضوع حالات متخالفة ومتبادلة فيقال : هل يجوز استصحاب الحكم الشرعي التعليقي عند طروء بعض الحالات أو لا والمسألة ذات قولين : فمن مانع لأجل عدم بقاء الموضوع أو معارضته بالاستصحاب التنجيزي ، ومن مجوّز مجيب عن الإشكالات على ما سيوافيك . وأمّا منع ذلك لأجل عدم فعليّة الحكم المستصحب ، بإرجاع القضايا التعليقية إلى التنجيزية وجعل الشرط جزء الموضوع ، وعدم فعليّة الحكم لأجل عدم تمامية الموضوع ، فهو خروج عن موضوع البحث ، لأنّ البحث هو استصحاب نفس الحكم التعليقي الشرعي ، لا الحكم التنجيزي حتّى يعتذر ، بعدم الحكم الفعلي لفقدان بعض أجزاء الموضوع .