يكن بالفعل مسجداً فيترتّب عليه كلا الحكمين وسائر الأحكام وإن لم يعلم واحد من الأمرين يرجع إلى الأصل ومقتضاه تنجيزاً هو الحرمة في الأوّل وتعليقاً هو الوجوب في الثاني ، فيقال : كان تنجيس هذا المكان سابقاً حراماً والأصل بقاؤه ، ويقال أيضاً : كان هذا المكان لو تنجّس وجب تطهيره والأصل بقاؤه . ومنشأ الشكّ هو خروج المكان عن المسجدية بالفعل . ولأجل كون الاستصحاب التعليقي عند المحقّق النائيني « 1 » وتلاميذه ليس بحجّة ، أفتوا بحرمة التنجيس ولم يفتوا بوجوب الإزالة بل احتاطوا فيه . ومثله إذا قلنا : كان الجلوس في هذا المكان حراماً إذا كان الجالس جنباً والأصل بقاؤه .
5 إنّ التعليق تارة يرجع إلى المحمول كما إذا قال : العصير العنبي حرام إذا غلا ، أو قال : الماء لا يفسده شيء إذا كان كرّاً . وأُخرى : يرجع إلى الموضوع ، كما إذا قال : العصير المغليّ حرام أو الماء الكرّ لا ينجّسه شيء . وأُخرى : يرجع إلى جعل السببيّة والملازمة بين الغليان والحرمة ، والكرّية وعدم النجاسة .
6 إنّ البحث فيما إذا ورد حكم تعليقي في الشرع كما عرفت ، ثمّ طرأ التغيّر في بعض حالات موضوعه فيشكّ في بقاء الحكم وعدمه فهل يصحّ إبقاء الحكم الشرطي الشرعي على النحو الوارد أو لا ؟ وأمّا ارجاع الحكم التعليقي إلى التنجيزي وجعل الموضوع مركّباً من جزءين أحدهما موجود دون الآخر بأن يقال : المستصحب : العنب المغلي حرام وفرض وجود العنب دون الغليان فهو خارج عن محطّ البحث .
إذا عرفت ما قدّمناه من المقدّمات فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين :
هامش
( 1 ) - السيد محمد الكاظم الطباطبائي اليزدي : العروة الوثقى : أحكام النجاسات ، فصل يشترط في صحّة الصلاة إزالة النجاسة عن البدن ، المسألة 13 ، لاحظ تعليقة المحقّق النائيني وغيره .