بالنجاسة حيث لا يعلم أنّ الحكم دائر مدار وجود التغيّر ، أو دائر مدار ذات المعنون ويكفي حدوث التغيّر آناً ما ، والحاجة إلى الاستصحاب إنّما هو في الشقّ الثالث دون الأوّلين لعدم الشك فيهما ، فلو كان زوال العنوان غير موجب لتبدّل الموضوع إلى موضوع آخر في نظر العرف الدقيق يجري الاستصحاب وإلّا فلا ، بلا إشكال وإن شئت قلت : إذا كان تبدّل الموضوع سبباً لارتفاع وحدة القضيتين : المتيقّنة والمشكوكة فلا يجري الاستصحاب دون ما إذا لم يكن كذلك .
4 إنّ المثال المعروف للاستصحاب التعليقي هو قولهم : العنب حرام إذا غلى فلو جفّ العنب وصار زبيباً ، فبما أنّ الرطب والجفاف من حالات الموضوع فيستصحب ويحكم بحرمته إذا غلى .
وللمناقشة في المثال مجال : لأنّ الموضوع للحرمة ، ليس هو العنب ، بل العصير العنبي ، أي الماء الموجود في العنب إذا غلى يحرم ، وهو غير باق قطعاً إذا جفَّ وصار زبيباً فانّ المغلي عندئذ هو الماء الموجود في القدر المختلط مع أجزاء الزبيب ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان : عن أبي عبد اللّه كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه « . « 1 » وفي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : » لا يحرم العصير حتّى يغلى « . « 2 » والمثال غير عزيز : فلو تغيّر عنوان المسجد بأن غُصب وجعل داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه فيقع الكلام في حرمة تنجيسه ووجوب إزالة نجاسته فإن قلنا : بأنّ أحكام المسجد ، مترتّبة على ما يقال إنّه مسجد بالفعل فما لم يكن كذلك لا يحكم عليه بشيء من الأحكام فيجوز التنجيس ولا تجب الإزالة ، وإن قلنا : إنّها مترتّبة على ما هو المسجد واقعاً وإن لم
هامش
( 1 ) - الوسائل : 224 / 17 ح 1 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) - الوسائل : 229 / 17 ح 1 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة .