ترى أنّه سبحانه ينفي عنهم الإيمان إذ لم يكونوا مسلمين لقضاء النبي ، وكانوا غير منقادين في أنفسهم من قضائه ونقضه وإبرامه ، فخرجوا بذلك عن عداد المؤمنين إلّا إذا اتّصفوا بوصف التسليم ، وهذا هو الحقّ القراح الذي يدور عليه فلك الإيمان وتؤيّده الآيات .
يقول سبحانه : (
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
) ( الحجرات / 14 ) فهؤلاء أسلموا لساناً لا قلباً ، انقادوا ظاهراً لا باطنا .
وبذلك يتبين أنّ هناك فرقاً بين الإسلام الذي تُحقن به الدماء ، وتجري عليه المواريث ، وتنكح عليه النساء في المجتمع الإسلامي ، وبين الإيمان الواقعي بالشريعة وحاملها بما له من خصوصيات .
ففي الأوّل ، يكفي أقل القليل وهو الشهادة اللفظية بالتوحيد والرسالة ، وإن ترك العمل ، فضلًا عن الخضوع والتسليم قلباً وجناناً .
وأمّا الثاني ، فيجب وراء إظهار الشهادتين ، الخضوع والانقياد القلبي لحامل الشريعة في أُصولها وفروعها على وجه الإجمال .
قال عليّ ( عليه السلام ) : » لأنسبنَّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحدٌ من قبلي ، ألا وانّ الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق « « 1 » والمراد من الإسلام في كلام عليّ ( عليه السلام ) كما يشعر به ذيل كلامه ، هو الإسلام المنقذ ، الملازم للاعتقاد والعمل .
2 لا شكّ أنّ الواجبات القربية تفترق عن التوصلية بعد اشتراكهما في لزوم الإتيان بهما عملًا . فإنّ امتثال الأُولى رهن الإتيان بها لوجه اللّه ، بخلاف الثانية ، إذ يكفي فيها مجرّد العمل ، وإن كان العامل غير قاصد ، فضلًا عمّا إذا كان قاصداً ،
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : قسم الحكم ، برقم 125 .