تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
الصورة الرابعة : عكس الثالثة ، فلا شك في الصحّة لقيام الحجّة على الصحّة ، على ما عرفت بشرط تمشّي قصد القربة في العبادات من غير فرق بين المقصّر الملتفت وغيره . وبذلك يعلم حكم المجتهد التارك للفحص فلو كان عمله مطابقاً لما يستنبطه كشف عن الصحّة ، دون ما إذا خالف بشرط تمشّي القربة في العبادات .

صحّة العمل مع ترتّب العقاب :

اتّفق الأصحاب على بطلان عمل الجاهل المقصِّر إذا خالف الواقع إلّا في موضعين : فأفتوا بالصّحة وعدم لزوم الإعادة والقضاء مع استحقاق العقاب . وذلك إذا أتمّ في موضع القصر ( دون العكس ) وجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، فوقع الكلام في الجمع بين الصحّة والعقاب . فإنّ الصحّة آية موافقة العمل للواقع ولا معنى معها للعقاب ولو صحّ العقاب لكشف عن عدم موافقته له ، فكيف يجتمع العقاب مع الصحّة . وإن شئت قلت : إذا كان العمل وافياً بالمصلحة ولأجله لا إعادة ولا قضاء فلا وجه للعقاب ، وإن صحّ العقاب فيكشف عن عدم الإيفاء فتجب الإعادة مع بقاء الوقت والقضاء بعد خروجه . وقد أجاب القوم بوجوه مختلفة تعرّض لبعضها الشيخ في الفرائد ونكتفي في المقام بما ذكره المحقّق الخراساني ثمّ نذكر ما هو المختار في المقام . قال المحقّق الخراساني « 1 » : إنّما حكم بالصحّة لأجل اشتمال الرباعية على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في نفسها ، مهمّة في حدّ ذاتها وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر . وإنّما لم يؤمر بها ( الرباعية ) لأجل أنّه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتم .
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 261 .