الصورة الثانية : عكس الأُولى تماماً بأن يكون العمل موافقاً لكلا الفتواءين : فتوى من كان عليه الرجوع إليه حين العمل وفتوى من يجب الرجوع إليه فعلًا بشرط تمشّي القربة في العبادات فلا إشكال في الصحّة لقيام الأمارة على الصحّة .
بخلاف المعاملات فانّ مدار الصحّة فيها هو المطابقة وعدمها للواقع المنكشف بالطريق .
الصورة الثالثة : أن يكون العمل موافقاً لفتوى من كان عليه الرجوع إليه حين العمل ومخالفاً لفتوى من يجب عليه الرجوع فعلًا ، ففيها وجهان :
1 الصحّة : لموافقة العمل لرأي من كان الرجوع إليه واجباً ومدار الصحّة ، وإن كانت مطابقة العمل للواقع ، إلّا أنّ الكاشف هو رأي المجتهد الذي كان عليه الرجوع إليه وهو حاصل .
2 البطلان : وهو الأقوى ، لأنّ مدارها هو المطابقة للواقع وقد كشف خلافها لرأي المجتهد اللاحق ، وكونه مطابقاً لرأي من كان عليه الرجوع إليه إنّما يفيد لو استند إليه في مقام العمل .
والاستناد إليه يدخل الموضوع في معقد الإجماع على صحّة عمل العامي المستند إلى مجتهد ، فلا يضرّه إذا تبدّل رأيه أو مات ورجع العامي إلى من يخالفه في الرأي ، بخلاف ما إذا لم يستند فلا يعمّه الإجماع فيلزم تحصيل المؤمِّن وليس إلّا العمل بفتوى المجتهد الحيّ .
وبذلك يعلم أنّه إذا فاتت فرائض من الإنسان وأراد القضاء يجب عليه التطبيق على رأي من يجب عليه الرجوع إليه فعلًا ، لا على رأي من كان عليه الرجوع إليه في تلك الفترة ، لأنّ الفائت هو الواجب الواقعي لا الواجب حسب تشخيص من كان عليه الرجوع إليه . وأمّا تطبيق العمل على رأي المجتهد الفعلي فلأجل كونه أمارة وحجّة عليه ، بخلاف رأي من مضى وتوفّي فانّه ليس بحجّة .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 627
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢٧