وأمّا المقام الثاني : وهو ترتب العقاب لأجل ترك التعلّم : قد عرفت أنّ البحث عن ترتب العقاب على اقتحام الشبهة يقع في مقامين ، وقد تمّ الكلام في المقام الأوّل وهو ترتّب العقاب من ناحية مخالفة الواقع ، وأمّا المقام الثاني وهو ترتّب العقاب لأجل ترك التعلّم ، فلو قلنا بوجوبه نفسياً ، لترتّب العقاب على جميع الصور لأنّه ترك الواجب النفسي وهو التعلّم والفحص وإن كان التعلّم ربّما لا يفيده في بعض الصور .
ولكن إثبات الوجوب النفسي للتعلّم دونه خرط القتاد ، لأنّ المرتكز في الأذهان أنّ التعلّم مقدّمة للعمل ، والدين علم مع العمل لا علم بلا عمل قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
) ( الصف / 32 ) وفي الروايات الماضية إشارات إلى كونه واجباً مقدّمياً ، وفي رواية مسعدة بن صدقة فإن قال : نعم ( كنت عالماً ) قال : أفلا عملت . وهذا الارتكاز منضمّاً إلى تلك الإشارات المتوفّرة في الروايات ، يصدّ الباحث عن حمل الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة في التعلّم ، على كونها نفسية ، لأنّ الأصل في الأمر وإن كان هذا ولكنّه إذا لم يصدّنا عن هذا الظهور شيء .
فإن قلت : إذا كان وجوب التعلّم وجوباً مقدّمياً إرشادياً ناشئاً من وجوب ذيها ، فيدور وجوبه مدار وجوب ذي المقدمة .
وعلى ذلك فلو كان وجوب الواجب مشروطاً ، بحصول شرطه وتحقق زمانه واتسع الوقت لتعلّمه والإتيان به بعد حصوله ، فلا شك في عدم وجوب التعلّم قبل فعلية وجوب الواجب ، وأمّا بعد فعليته فهو مخيّر بين التعلّم والامتثال التفصيلي ، أو تركه والعمل بالاحتياط إذا تمكن منه .
وأمّا إذا صار وجوب الواجب فعليّاً ولم يتسع الوقت لتعلّمه ولم يتمكّن من