الامتثال الإجمالي ، فيلزم سقوط وجوب الواجب المشروط والمؤقّت لعجز المكلّف عن الإتيان به ولو لأجل ترك التعلّم ، فبما أنّه كان قبل الوقت وحصول الشرط غير واجب ، والمفروض أنّه بعد غير قادر على التعلّم ولا على الامتثال الإجمالي فيلزم سقوطه وهو باطل بالاتفاق فكيف الحلّ .
قلت : والإجابة عن الإشكال بأحد الوجوه التالية :
1 لو قلنا بوجوب التعلّم وجوباً مقدّمياً ، وبوجود الملازمة بين إرادة الشيء وإيجابه ، وإرادة مقدّمته وإيجابها فليس معناه ، ترشّح إرادتها ووجوبها من إرادته ووجوبه ، فإنّ ذلك باطل كما حقّقناه في مبحث المقدّمة بل المراد أنّه يمتنع أن يريد أو يوجب أحدهما دون إرادة الآخر ، وإيجابه .
وعلى ضوء ذلك فالعقل يستكشف وجوب التعلّم قبل حصول الشرط ودخول الوقت ، لأنّ المولى الحكيم لما وقف على أنّ التعلّم الذي هو مقدّمة علمية لا تكاد تحصل بعد حصول الشرط ودخول الوقت ، يطلبه طلباً مولوياً مقدّمياً قبل الوقت ، وبما أنّ معنى الملازمة ليس نشوء وجوب أحدهما عن الآخر فلا مانع من تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها ، ولا يراد من الملازمة تحقّق الإرادتين أو الوجوبين في زمان واحد مثل الزوجية والأربعة ، بل المقصود عدم جواز التفكيك بينهما في مجال الأمر والطلب وصفحة التشريع ، فلو تقدّم طلب أحدهما على طلب الآخر ، لا تثلم به الملازمة ، لأنّها أعم من الوحدة الزمانية .
وهذا الجواب صحيح على القول بوجوب المقدمة وجوباً مولوياً ، وقد عرفت عدمه . ولذلك نأتي بجواب آخر .
2 حكم العقل بوجوب التعلّم من غير استكشاف وجوبه عن ناحية الشرع كما هو مبنى الجواب الأوّل من غير فرق بين الواجب المطلق والواجب
المحصول في علم الاُصول — صفحة 623
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢٣