تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
على ثبوت الأمر بغير المنسي كما هو المدّعي « 1 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه لو تمّ كلامه في المقام لزم الالتزام بعدم تعلّق الأمر بالأقلّ فيما إذا شك في أصل الجزئية والشرطية وكان المستمسك هو أصل البراءة ، مع أنّ المختار عند المحقق النائيني هو إثباته به قال في ذلك البحث : إنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس من تقابل التضادّ لكي يكون إثبات أحد الضدّين برفع الضدّ الآخر من الأصل المثبت ، بل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة وليس الإطلاق إلّا عبارة عن عدم لحاظ القيد ، فحديث الرفع بمدلوله المطابقي ، يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ وعدم قيدية الزائد ، وبذلك يتحقّق الامتثال القطعي للتكليف المعلوم بالاجمال « 2 » . وثانياً : أنّ إثبات تعلّق الأمر بما عدا المنسيّ ، إنّما هو بنفس تعلّق الأمر بالعنوان ، لا بحديث الرفع وبيانه كما مرّ أنّ وجوب الأجزاء بنفس الوجوب المتعلّق بالعنوان ، فالدعوة إليه ، عين الدعوة إلى الأجزاء ، وليس دعوته إلى كلّ جزء في ضمن العنوان ، مشروطاً بدعوته إلى الآخر ، وإن كانت الأجزاء بحكم الارتباطية رهن الإتيان بالجميع ، لكنّه غير كون الدعوة إلى كلّ جزء مشروطاً بالدعوة إلى الآخر ، وعلى ضوء هذا فوجوب الأجزاء غير المنسيّة رهن الدعوة إلى العنوان وليس معلولًا لحديث الرفع مطلقاً حتى يقال إنّ رفع الوجوب بالنسيان أو بالبراءة لا يثبت تعلّق الوجوب بغير المنسي .

أصل البراءة لا يثبت كفاية المأتي به إذا لم يكن العذر مستوعباً :

هذا كلّه فيما إذا كان المستمسك هو رفع النسيان الذي هو الدليل في
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 462 / 2 . ( 2 ) - فوائد الأُصول : 163 / 4 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 576 | الشيخ جعفر السبحاني