ومع ذلك لا يحكم ببطلان العمل المأتي به لأجل التمسك بسائر فقرات حديث الرفع ، أعني : رفع النسيان .
ثمّ إنّ الهدف من التمسّك بحديث الرفع بكلتا فقرتيه ، هو إثبات تعلّق الأمر بما عدا المنسي سواء كان الدليل هو رفع النسيان ، أو رفع ما لا يعلمون فيما كان صالحاً له ، وإلّا فنفى الجزئية بنفي الأمر المتعلّق بالأكثر ما لم يصل إلى تعلّق الأمر بما عداه غير مثمر . غير أنّ المحقق النائيني أنكر الثمرة فيما إذا كان المستمسك » رفع النسيان « مطلقاً وأنّه لا يثبت تعلّق الأمر بما عدا المنسي وفصّل فيما إذا كان الدليل أصل البراءة وإليك كلامه في مجال رفع النسيان .
رفع النسيان لا يثبت تعلّق الحكم بما عدا المنسي :
إذا كان لدليل المنسي إطلاق يشمل صورة النسيان فمقتضى إطلاقه هو عدم التكليف ببقية الأجزاء فانّه ليس في البين إلّا تكليف واحد تعلّق بجملة الأجزاء ومنها الجزء المنسي وهذا التكليف الواحد سقط بنسيان بعضها فلا بد من سقوط التكليف المتعلّق بجملة العمل فلو ثبت التكليف ببقية الأجزاء فهو تكليف آخر غير التكليف الذي كان متعلّقاً بجملة الأجزاء ولا بدّ من قيام دليل بالخصوص على ذلك فالتكليف بما عدا المنسي يحتاج إلى دليل آخر غير الأدلّة المتكفّلة لبيان الأجزاء « 1 » .
وقد قال بنفس الإشكال تلميذه الجليل المحقق الخوئي دام ظلّه فيما إذا كان المستمسك ، هو رفع النسيان قال : رفع الخطأ والنسيان ، لا يترتب عليه فيما نحن فيه إلّا نفي الإلزام عن المركّب من المنسي أو المقيّد به ، ضرورة أنّ نفي الجزئية أو الشرطية لا يكون إلّا برفع منشأ انتزاعهما من الأمر بالمركّب أو المقيّد ، ولا يترتب
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 216 / 4 .