كاف في الاتصاف بالغيري ، فلو كان الواجب هو الرقبة المؤمنة ، فالرقبة واجبة غيريّاً .
وثانياً : أنّ ما ذكره لا يتمّ في الشرط المنتزع من الأمر الخارجي كالطهور المنتزع من الغسلات والمسحات لأجل التغاير الموجود بين الصلاة ومنشأ انتزاع الطهور ، فيصحّ توصيف الأجزاء بالوجوب الغيري لو كان الواجب هو الأكثر ويقال إنّ الأجزاء واجبة وجوباً غيريّاً والشك في وجوب الطهور المنتزع من الغسلات والمسحات .
2 الصلاة مثلًا في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصّة ( حال كونها ) موجودة بعين وجودها ، وفي ضمن صلاة أُخرى فاقدة لشرطها وخصوصيتها تكون متباينة للمأمور بها كما لا يخفى .
حاصله : أنّ المسألة بظاهرها من قبيل الأقل والأكثر ، ولكنّها لبّاً ترجع إلى دوران الأمر بين المتباينين لأنّ الآتي بالأقل من الأجزاء عند وجوب الأكثر ، آت بشيء من المأمور به بخلاف المقام ، فالآتي به لا يعدّ آتياً بشيء منه مثلًا أنّ الصلاة مع الطهارة ، أو خصوصية ذاتية ككونها صلاة جعفر ، غيرها وجوداً وتحقّقاً إذا كانت بدون الشرط والخصوصية ، فالآتي بفاقد الشرط أو بفرد آخر من الصلاة لم يكن آتياً بشيء من المأمور به على تقدير وجوب الصلاة المشروطة أو الصلاة الخاصة ، نظير ذلك إذا دار أمر الإطعام بين الحيوان أو الإنسان ، وقلنا بالبراءة عن الخصوصية فأطعم الفرس ، وكان الواجب إطعام الإنسان ، فالآتي له لم يكن ممتثلًا أصلًا .
يلاحظ عليه : بنفس ما لوحظ على الأوّل فإنّ الاستدلال مبنيّ على تعلّق الأمر بالخارج ، فعند ذلك تصبح الصلاة مع الخصوصية وبدونها متباينين لأنّ الفاقدة ، لا تتحقق إلّا مع خصوصية أُخرى لامتناع تحقّق الجامع بلا فصل
المحصول في علم الاُصول — صفحة 558
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٥٨