تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قال بجريان البراءة في القسمين الأوّلين ولم يتعرّض لحكم ما إذا كان الأقل والأكثر من قبيل الجنس والنوع . وأمّا المحقّق الخراساني فقد منع جريان البراءة العقلية في الأقسام الثلاثة « 1 » بوجهين : 1 انّ الانحلال المتوهّم في الأقل والأكثر لا يكاد يتوهّم هاهنا بداهة أنّ الأجزاء التحليلية لا تكاد تتّصف باللزوم من باب المقدّمة عقلًا . حاصله : أنّ المتيقّن والمشكوك لو كانا من الأُمور الخارجية كالحمد والسورة يتّصف الأقل بالوجوب الغيري عند وجوب الأكثر فيصحّ أن يقال : إنّ الحمد واجب على كلّ حال ، إمّا نفسياً أو غيرياً ويشك في وجوب الآخر ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكونا جزءين خارجين كالرقبة بالنسبة إلى الإيمان والحيوان بالنسبة إلى الإنسان فلا يصحّ توصيف المتيقّن بالوجوب مطلقاً ، الأعم من النفسي والغيري لعدم اتّصاف الأجزاء التحليلية كالرقبة على فرض وجوب الأكثر ، بالوجوب الغيري حتى يقال : إنّه واجب على كل حال نفسياً أو غيرياً . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ ما ذكره مبنيّ على تعلّق الأوامر بالأفراد الخارجية ، كالرقبة والحيوان الخارجي فالقيد والمقيّد ، الخاص والعام موجودان بوجود واحد لا تعدّد فيه ، حتّى يقع المقيّد والعام مصبّاً للوجوب الغيري على تقدير وجوب القيد والخاص ، وأمّا إذا قلنا بأنّ متعلّق الأوامر هي العناوين الكلّية ، فلا شك في أنّ الأمر مردّد بين الأقل والأكثر ، فإنّ الواجب دائر بين كونه الرقبة أو هي مع المؤمنة ، وفي الصلاة بين مطلق الصلاة أو الصلاة الخاصّة ، فإذا كان كذلك فلا مانع من اتّصاف الأجزاء التحليلية بالوجوب من باب المقدّمة لأنّ التغاير في مقام التعلّق
هامش
( 1 ) - أشار إلى القسمين الأخيرين بقوله : دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه ، وبين الخاص وعامّه ، وإلى الأوّل بقوله : إنّ الصلاة في ضمن الصلاة المشروطة . . . راجع الكفاية : ج 2 ص 238 .