تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الموضوعية ، وأمّا مثالها فكما إذا أمر المولى باكرام العلماء على نحو العام المجموعي بحيث يكون للكلّ إطاعة واحدة وعصيان واحد . فالشكّ في كون زيد عالماً أو لا شك في أجزاء العام المجموعي ، لأنّ الأفراد فيه بمنزلة الأجزاء ، ومثله ما إذا قلنا بكون غير المأكولية مانع لا أنّ المأكولية شرط ، فالشك في كون شيء مأكولًا أو لا ، شك في قلّة الأجزاء المانعة وكثرتها . وأمّا الشك في المحصِّل فهو غالباً يكون من قبيل الشبهة الحكمية وحقيقته عبارة عمّا إذا كان المكلّف به معلوماً مبيّناً ، ولكن طرأ الإجمال لما يُحصِّله ويحقِّقه من الناس وإليك البيان . إذا أمر المولى بمسبّب توليدي « 1 » مبيّن المفهوم ودار الأمر في سببه المولِّد بين جزئية شيء وعدمها أو شرطيته وعدمها فالحقّ وفاقاً لأهله لزوم الاحتياط ، وقد أوضحه الشيخ في كلامه السابق بأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلًا . وإنّما الشك في تحقّقه بالفعل . فمقتضى أصالة الاشتغال عدم الاكتفاء به ولزوم الإتيان بالأكثر . ولا تجري هنا البراءة العقلية والنقلية لتمامية البيان من الشارع وقد وصل إليه فلا تقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلًا ، فإذا شك في تحقّقه في الخارج فالأصل عدمه . والفرق بين البحث السابق وهذا البحث واضح ، فإنّ متعلّق الأمر في الارتباطيين مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فيكون مجرى للبراءة حسب التقرير الذي سمعته ، وأمّا المتعلّق في هذا المقام فهو مفهوم مبيّن لا قلّة فيه ولا كثرة . وإنّما
هامش
( 1 ) - المراد من المسبّب التوليدي ، ما لا يتوسط بين السبب والمسبّب شيء آخر ، كالالقاء في النار والإحراق وفي مقابله المقدّمات الاعدادية التي يتوسّط بينها وبين مسبّباتها علل أُخر ، كالحرث الذي يتوسّط بينه وبين كونه سنبلًا مقدمات وعلل طولية كثيرة من السقي وإشراق الشمس . . .