التفصيل الذي اختاره المحقّق الخراساني في كفايته وتبعه المشايخ . وهو أوجب الاجتناب :
تارة عن الملاقى دون الملاقي .
وأُخرى عن الملاقي دون الملاقى ، وقد ذكر لذلك موردين .
وثالثة عن الملاقي والملاقى جميعاً .
وإليك بيان أحكام الصور ودلائلها .
أمّا الصورة الأُولى :
فهي ما إذا تقدّم العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين وتأخّرت الملاقاة والعلم بها ، فقد ظهر وجه عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لما تقدّم من أنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس القطعي ، فضلًا عن ملاقي المشتبه ، ليس من شؤون الاجتناب عن النجس ، بل هو على فرض وجوبه ، فرد آخر ، له حكمه ، وعلى ذلك فهو فرد آخر ، شك في وجوب الاجتناب عنه على نحو البدئية ، فيجري فيه الأصل بلا معارض . نعم لو كان الاجتناب عن الملاقي على فرض نجاسته ، توسّعاً في لزوم الاجتناب عن الملاقى ، لزم الاجتناب عنه من باب المقدمة ومن باب تحصيل البراءة اليقينية ولكنّك عرفت خلافه .
وإن شئت قلت : إنّ الملاقي ليس طرفاً للعلم الإجمالي ، وإنّما الطرف هو الملاقى والشيء الآخر فلا معنى لأن يجب الاجتناب عنه بعد عدم كونه طرفاً للعلم .
وبعبارة ثالثة : أنّه بعد حصول الملاقاة وإن حصل علم إجمالي بوجوب الاجتناب عن الملاقي أو الشيء الآخر ، لكنّه ليس منجّزاً لسبق التكليف بالاجتناب عن الآخر في ظرف طروء العلم الإجمالي .
وإن شئت فعبّر بعبارة رابعة : انّ موضوع الاجتناب عبارة عن ملاقي النجس والمفروض أنّ المحرز هو ملاقاة المشتبه فأحد الجزءين ، أعني : كون الملاقى نجساً غير محرز . وإن كانت الملاقاة محرزة .