الصورة الثانية : وذكر لها موردين :
الأوّل : إذا علم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر أوّلًا ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة ، والعلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو ذاك الطرف ثانياً ، والعلم بأنّه لو كان الملاقي نجساً فهو من جهة ملاقاته متفرّعاً عليه ثالثاً .
فالعلم الإجمالي الثاني لا يحدث تكليفاً لا في الطرف الآخر ، ولا في الملاقى ، أمّا الطرف الآخر لتنجّز التكليف به ، وأمّا الملاقى ، فيكون مجرى للأصل بلا معارض لعدم جريان الأصل في الطرف الآخر بل يكون حال الملاقى حال الملاقي في الصورة الأُولى وأنّه على فرض نجاسته فرد مستقلّ لكنّه غير معلوم النجاسة إجمالًا ولا تفصيلًا .
وأمّا الملاقي فيجب الاجتناب عنه لكونه طرف للعلم الإجمالي الأوّل ، فتكون النتيجة لزوم الاجتناب عن الملاقي والطرف الآخر ، دون الملاقى .
الثاني : إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى والطرف الآخر ولكن كان الملاقى حيث حدث العلم خارجاً عن محلّ الابتلاء ثم دخل فيه بعد انعقاده ، وعندئذ يكون الملاقي بما أنّه كان داخلًا في محل الابتلاء حين حدوث العلم الإجمالي قائماً مكان الملاقى ويكون طرفاً للعلم .
وإن شئت قلت : إنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر وإن كان حاصلًا بعد دخول الملاقى في محل الابتلاء ولكن لمّا كان الطرف الآخر واجب الاجتناب قبل دخوله في محلّ الابتلاء وكان العلم الإجمالي مؤثراً بالنسبة إليه ، لا يكون العلم الإجمالي المستمر بعد دخول الملاقى في محلّ الابتلاء ، علماً محدثاً للتكليف على كلّ تقدير لسبق التكليف بالنسبة إلى الطرف الآخر ، عند انعقاد العلم الإجمالي فيجري الأصل في الملاقى بغير معارض .