دليل القول بعدم وجوب الاجتناب :
إنّ الشك المسببي ليس في رتبة الشك السببي ليجري الأصل فيهما معاً ويسقطان معاً بل رتبة الأصل السببي متقدّم على الأصل المسببي ، لتقدّم رتبة الشك السببي على الشك المسببي ، وعندئذ لا تصل النوبة إلى الأصل المسبّبي مع جريان الأصل السببي سواء توافقا في المضمون أو تخالفا ، والمفروض أنّ الأصل السببي سقط بالتعارض فتصل النوبة إلى المسببي بلا تعارض « 1 » .
ولا يخفى أنّ ما ذكر مبني على أنّ الرتب العقلية موضوعة للأحكام الشرعية فعندئذ يقدَّم المتقدّم رتبة على المتأخّر رتبة ، فإذا سقط الأصل في الرتبة المتقدمة بالتعارض تصل النوبة إلى المتأخّرة بلا معارض وهو أصالة الطهارة ، ولكن المخاطب بقوله : لا تنقض اليقين بالشك . أو قوله كلّ شيء طاهر ، هو العرف لا الفيلسوف المتوجّه إلى دقائق الرتب العقلية ، وعلى ذلك فهذه الخطابات ناظرة إلى المصاديق الخارجية للشك وإنّما يقدّم الأصل لو تقدم الشك في واحد على آخر زماناً ، لا ما إذا اتّحدا زماناً واختلفا رتبة وعقلًا ، وعندئذ لا يصح القول : بأنّ الأصل إذا سقط بالتعارض تصل النوبة للمسبّبي وهو يجري بلا معارض ، بل الأصل المسبّبي يسقط أيضاً مثل السببي بالتعارض ، لأنّ الدليل يشمل الملاقى والملاقي والطرف الآخر في ظرف واحد وزمان فارد . لا أنّه يشمل الملاقى والطرف الآخر أوّلًا ، فإذا سقط تصل النوبة إلى المسبّبي ثانياً لأنّ المفروض أنّ الدليل يشمل الجميع في عرض واحد ، ولا اعتبار بالمتقدّم والمتأخّر العقلي .
تفصيل المحقق الخراساني :
إلى هنا تبيّن وجه القولين فهلمّ معي ندرس القول الثالث وهو
هامش
( 1 ) - الفوائد : 81 / 4 .