ولا يخفى أنّه بطوله مجمل جدّاً . وإليك توضيحه :
لو اضطرّ إلى أحدهما المعيّن ، يكون التكليف فيه محدوداً بحدّ الاضطرار ، فلو كان هو المحرّم يكون التكليف فيه محدوداً بحدّ الاضطرار ، بخلاف الطرف الآخر ، فإنّه لو كان هو المحرّم يكون التكليف فيه مطلقاً ، والعلم الإجمالي المردّد بين المحدود والمطلق ، يكون منجّزاً ويكون أشبه بالعلم الإجمالي المردّد بين القصير والطويل ، فلو علم بوجوب قراءة آية مردّدة بين القصيرة (
مُدْهامَّتانِ
) أو الطويلة يكون العلم الإجمالي فيه منجّزاً ، وأمّا إذا كان الاضطرار إلى واحد لا بعينه فعدم الاجتناب عن غير المختار ، لأجل انّه يمنع عن فعلية التكليف في البين مطلقاً .
يلاحظ عليه : أنّ العلم الإجمالي الصالح للاحتجاج عبارة عن العلم المتعلّق بالتكليف المنجّز على كلّ تقدير ، وفي أيّ طرف كان ، وليس المقام كذلك ، فإنّه إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعيّن يكون هو محدوداً بحدّ الاضطرار لو كان هو المحرّم فإذا وصل إلى الحدّ ، فليس هنا علمٌ بالتكليف المنجّز على كلّ تقدير ، فلو كان التكليف في المعيّن فقد ارتفع بالاضطرار ، ولو كان في غيره فهو وإن كان غير مرتفع ، لكنّه ليس أمراً قطعياً بل مشكوك .
وأمّا تشبيه المقام بالعلم الاجمالي المردّد بين القصير والطويل ، فليس بتامّ لأنّ التكليف في المشبّه به بعد باق ، ولم يسقط سواء كان الواجب الآية القصيرة أو الطويلة ، بخلاف المقام .
3 وجوب الاجتناب في الاضطرار إلى غير المعين والتفصيل في المعيّن :
ذهب الشيخ الأعظم في الفرائد إلى التفصيل بين الاضطرار إلى واحد منهما لا بعينه ، فيجب الاجتناب عن الطرف الآخر ، سواء كان الاضطرار قبل العلم بالتكليف أو معه أو بعده ، والاضطرار إلى واحد معيّن قبل العلم به أو معه فلا