إجماله ، أو تعارضه ، أو خلط الأُمور الخارجية ، فصارت المسائل في كلّ مطلب أيضاً أربعة « 1 » .
ولقائل أن يسأل عن الفرق بين المطلبين في المقامين وإليك الجواب :
الفرق هو أنّ في دوران الأمر بين المحذورين في الشك في التكليف ليس إلّا تكليفاً واحداً مردّداً بين الوجوب والحرمة ، سواء كان الموضوع والمتعلّق معلومين كما إذا تردد حكم العبادة في أيام الاستظهار بين الوجوب والحرمة أو تردد أمر زيد بين كونه مؤمناً أو محارباً ، أو كان الموضوع مردّداً مثل الحكم ، دون المتعلّق ، كما إذا علم أنّه حلف إمّا على نُصح المرأة أو على ترك مسّها إلى شهر ، فالحكم مردد بين الوجوب والحرمة ، والموضوع أيضاً مثله مردّد بين النصح وترك المس ، ويدور أمر التكليف بين وجوب النصيحة لها أو حرمة المس ، وسيوافيك أنّه ليس كلّ مورد يكون الحكم دائراً بين المحذورين يكون مجرى للتخيير ، بل ربّما يكون مجرى للاحتياط كما في هذا المورد ، وإن كان المتعلّق أعني المرأة معلوماً لكن الحكم الموجود في البين واحد على كلّ تقدير .
وأمّا في دوران الأمر بين المحذورين في الشك في المكلّف به ، فإنّ هناك حكمين متضادين قطعيين اشتبه موضوعهما كما إذا علم أنّ واحدة من صلاتي الظهر أو الجمعة واجبة والأُخرى محرّمة ولم يعرف الواجب من الحرام فهما حكمان قطعيان اشتبه موضوعهما .
فالميزان هو وحدة الحكم ( لا وحدة الموضوع ) في الشك في التكليف ، وتعدّد الحكم في الآخر كما عرفت .
وإن شئت قلت : إنّ نوع التكليف في دوران الأمر بين المحذورين في قسم الشك في التكليف مجهول ، بخلافه في المقام ، فإنّ النوع معلوم ونحن نعلم أنّ المولى تارة قال : افعل . وأُخرى قال : لا تفعل . لكن اشتبه الموضوع .
هامش
( 1 ) - الفرائد : 335 طبعة رحمة اللّه .