يلاحظ عليه : أنّه لا فرق بين الصورتين ، حتى لو قلنا بأنّها عبارة عن عمل المكلف ، للقطع بأنّ عمله هذا غير كاف في تحقق التذكية ، بل يحتاج معه إلى وجود القابلية على وجه لو وردت عليه التذكية يكون حلالًا وهو بعد غير محرز ، ومعه كيف يمكن الحكم بالحلية .
وأمّا التأييد بجريان أصالة الصحّة ، فالظاهر عدم جريانها ، لأنّه فرع إحراز الموضوع ، أعني : كون الحيوان قابلًا ، وإلّا فلا تجري ، نظيره ما إذا رأينا انّ إنساناً قائم أمام الميت ونشك أنّه ، يصلي على الميت أو يقرأ عليه القرآن ، فلا تجري أصالة الصحة ولا يسقط التكليف عنّا .
3 إذا كان الشك في الحلّية ، بعد إحراز القابلية الذاتية لأجل الشك في تحقق بعض الشرائط المعتبرة في التذكية ككون الذابح مسلماً ، أو ذكر التسمية عند الذبح هل يحكم بالحرمة للشك في وجود الشرط المحكوم بالعدم أو يحكم بالحلّية ، لأجل أصالة الصحّة ، ولإحراز الموضوع ؟ والثاني هو المتعيّن .
4 لو كان الشك في الحلّية لأجل احتمال كون الحيوان المذكّى ، جلّالًا أو موطوءاً ، فيما كانت القابلية الذاتية محرزة ، والشك في عروض المانع ، يحكم بالطهارة والحلّية ، أخذاً بأصل العدم في عروض المانع عن تأثير التذكية كما لا يخفى .
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة : انّ اللحم المشكوك في الصورة الأُولى محكوم بالطهارة دون الحلّية ، ومثلها الصورة الثانية غير أنّ الطهارة في الأُولى مستندة إلى الأصل دون الثانية لأنّها مستندة إلى الدليل الاجتهادي .
وهو محكوم بالطهارة والحلّية في الصورتين الأخيرتين .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 450
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٠