تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

خاتمة في الظنون الجابرة والموهنة :

الظنّ الذي لم يقم الدليل على حجّيته ، هل يجبر به ضعف السند أو الدلالة أو لا ؟ وهل يوهن به السند أو الدلالة أو لا ؟ وهل يرجح به أحد المتعارضين على الآخر أو لا ؟ وعلى كلّ تقدير فالظن الذي لم يقم على حجّيّته دليل ، إمّا أن لا يكون من الظنون المنهيّة أو يكون ممّا نهي عن إعماله واستعماله ، فالقسم الأخير خارج عن محطّ البحث فلا يكون جابراً ولا موهناً ولا مرجحاً للمنع عن استعماله مطلقاً ، والقول بالجبر والإهانة والترجيح به نحو إعمال له . وأمّا القسم الأوّل فيقع الكلام فيه في مقامين :

1 في كون الظن جابراً للسند والدلالة :

احتمل الشيخ الأعظم أن يكون الظن جابراً لضعف السند قائلًا بأنّ الأمارة غير المعتبرة إذا أفاد الظن بصدور ذلك الخبر ، يجبر قصور سنده به ، ثمّ عدل عنه بقوله : إلّا أن يدعى أنّ الظاهر اشتراط كون الخبر مفيداً للظن بالصدور لا مجرد كونه مظنون الصدور ، ولو حصل الظن بصدوره من غير سنده . وأمّا كونه جابراً لضعف الدلالة فلا ، لأنّ المعتبر في باب الدلالات هو ظهور الألفاظ نوعاً فيها ، لا مجرد الظن بمراد الشارع من أمارة خارجية غير معتبرة ، إذ التعويل حينئذ على ذلك الظن من غير مدخلية للكلام « 1 » . واختار المحقق الخراساني تفصيل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بين جبر السند والدلالة قائلًا : بأنّه لا يبعد جبر ضعف السند في الخبر بالظن بصدوره أو بصحة مضمونه ، ودخوله بذلك تحت ما دل على حجّية ما يوثق به ، وعدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد ، لاختصاص دليل الحجيّة بحجّية الظهور في تعيين المراد ، والظن من أمارة خارجية به لا يوجب ظهور اللفظ فيه كما هو ظاهر . إلّا فيما
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 179 .