تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أوجب القطع ولو إجمالًا باحتفافه بما كان موجباً لظهوره فيه ، لولا عروض انتفائه « 1 » . أقول : إن أُريد من الأمارة غير المعتبرة ، الشهرة بأقسامها ، فقد تقدّم الكلام منها ، وقلنا : إنّها من مميزات الحجّة عن اللاحجّة ، فلا نعيد الكلام فيها . وإن أُريد غيرها ، فلو كان مفيداً للوثوق بالصدور فيدخل تحت أدلّة الحجّية لما عرفت من أنّ الدليل الوحيد هو بناء العقلاء ، وأنّهم يعملون بالخبر الموثوق الصدور ، وإن حصل الوثوق من قرينة خارجية كما لا يخفى . نعم ليس كلّ ظن مفيداً للوثوق ، فلا بدّ من وصوله إلى حدّ الوثوق والاطمئنان . وأمّا ضعف الدلالة فالحقّ عدم الجبر ، لأنّ الحجّة عبارة عن الظهور والأمارة غير المعتبرة لا تثبت الظهور . فلو لم يكن اللفظ بنفسه ظاهراً ، ولكن دلّت القرينة الخارجية على أنّ المراد منه ذلك ، فهي لا تثبت الظهور . نعم لو أفاد الاطمئنان الشخصي والوثوق المؤكد بالمراد الذي يعدّ علماً عرفياً ، لزم الأخذ به ، لبناء العقلاء على حجّية مثل ذلك الوثوق ، ولا يعدّ عملًا بالظهور ، بل عملًا بالوثوق الخارجي الحاصل من الظهور وغيره من سائر القرائن . هذا كلّه في الجبر .

2 في كون الظن غير المعتبر موهناً للسند والدلالة :

فإن بلغت الأمارة غير المعتبرة إلى حدّ ، سلبت الوثوق بالنسبة إلى الرواية ، بحيث لا يعمل بمثلها العقلاء فهي موهنة قطعاً ، بل توجب خروجها عن مورد أدلّة الحجّية ، دون ما إذا لم تبلغ بهذه المرتبة . وأمّا بالنسبة إلى الدلالة ، فلا . لأنّ حجّية الظواهر ليست مقيدة بعدم حصول الظن الخارجي على خلافه ، اللّهمّ إلّا إذا بلغت من القوّة بمرحلة سلب الاطمئنان بالظاهر في نظر العقلاء . * * *
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 161 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 325 | الشيخ جعفر السبحاني