إنّ مقتضى إطلاق خطاب الأهم بالنسبة إلى صورتي الفعل والترك ( العصيان ) كونه متعرضاً لموضوع خطاب المهم وطارداً ومقتضياً لهدمه ورفعه في عالم التشريع وأمّا خطاب المهمّ فهو إنّما يكون متعرّضاً لحال متعلَّقه ولا تعرّض له لحال موضوعه لأنّ الحكم لا يتكفّل حال موضوعه من وضع أو رفع بل هو حكم على تقدير وجوده ومشروط به ، وبما أنّ كلّ شرط موضوع ، وبما أنّ الواجب المشروط لا ينقلب بعد حصول شرطه إلى الواجب المطلق ، فالخطاب بالمهم مشروط بوجود الموضوع ومعناه : إنّه إن وجد موضوعي وتحقق خارجاً يجب فعل متعلّقي وهذا بخلاف لسان الخطاب بالأهم وهو أنّه عليك أن لا توجد موضوع خطاب المهمّ . فيكون خطاب الأهمّ في رتبة متقدّمة على موضوع خطاب المهم ( العصيان ) وموضوع خطاب المهمّ مقدّم على حكمه ، تقدّم الحكم على الموضوع فينتج تقدم حكم خطاب الأهمّ على خطاب المهم برتبتين وهذا هو الذي يرتئيه صاحب المقدّمة من طرحها . « 1 »
يلاحظ عليه بوجهين :
الأوّل : إنّ الإطلاق والتقييد اللحاظيين ، لا أساس لهما فإنّ الإطلاق عبارة عن كون ما وقع متعلّقاً للحكم أو موضوعاً له ، تمامهما . بلا مدخلية قيد فيهما ، ويكفي في ذلك كون المتكلّم في مقام البيان من دون لحاظ القيود وضعاً ورفعاً ، وبعبارة أُخرى الإطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود ، وعلى ذلك فتفسير الإطلاق ، بكون الشيء واجباً سواء في هذا المكان أو ذاك ، ، لا أساس له .
وبذلك يعلم أنّ مرجع ما سمّاه نتيجة الإطلاق أو التقييد ، إلى ما ذكرنا لأنّ دلالة الدليل على أنّ المتعلّق أو الموضوع تمامهما ليست باللفظ بل بالعقل وعليه لا فرق بين ما أمكن بيان ما له دخل في نفس الدليل أو في الدليل المنفصل ، فمآل
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 348 / 1 352 .