عند القائل وسيوافيك في آخر هذه المقدّمة مدخلية المقدّمة الثانية والرابعة في إثبات طولية الأمر الثاني .
قال قدَّس سرّه : إنّ انحفاظ كلّ خطاب أو حكم فيما يُتصوّر له من التقادير والصور ، يتصور على أحد أنحاء ثلاثة :
الأوّل : أن يكون العامل لحفظ الخطاب في صورة خاصة ( التقييد ) أو جميع الصور ( الإطلاق ) لحاظ الآمر اختصاص الحكم بها أو سعته لها ولغيرها وهذا ما يسمّى بالإطلاق والتقييد اللحاظيين لأنّ سعة الحكم وضيقه وبالتالي انحفاظه فيهما قائمة بلحاظ الآمر وتصوّره . ذلك في الانقسامات الطارئة على المتعلّق قبل تعلّق الحكم وإن شئت قلت في القيود الواقعة تحت دائرة الطلب وذلك كتقييد الصلاة بالوقت والطهارة والاستقبال أو كإطلاقها وإرسالها بالنسبة إلى ذاك المكان أو ذلك ، فانّ انحفاظ الخطاب أو الحكم في كلتا الصورتين إنّما بلحاظ كون الصلاة إمّا مقيّدةً أو مرسلةً أوّلًا ، ثمّ يتعلّق بها الخطاب أو الحكم .
الثاني : أن لا يكون الانحفاظ بالإطلاق والتقييد اللحاظيين بل بدليل خارجي ، تكون نتيجته الإطلاق أو التقييد وذلك في الانقسامات الطارئة على المتعلّق بعد تعلّق الخطاب به بحيث لا يكون لذلك التقدير وجود إلّا بعد ورود الخطاب وإن شئت قلت في الانقسامات الواقعة فوق دائرة الطلب كتقدير العلم والجهل بالخطاب أو الحكم ، حيث إنّه لا يعقل تقدير الجهل أو العلم بالحكم إلّا بعد وجوده ففي مثله لا يُمكن الإطلاق أو التقييد اللحاظيّ السابق ، نعم يتوسل إلى أحدهما بدليل خارجي يفيد سعة الحكم إلى حالتي العلم والجهل ، إذا كانت المصلحة موجودة في كلتا الحالتين وكما هو الحال في غالب الأحكام حيث دلّ الإجماع ودليل الاشتراك على كون أحكام اللّه مشتركة بين العالم والجاهل ، أو تخصيصه بحالة العلم كما هو الحال في مسألتي القصر والإتمام والجهر والمخافتة ، حيث دلّ الدليل على صحّة صلاة من أتمّ في موضع القصر ، أو جهر في موضع
المحصول في علم الاُصول — صفحة 70
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٠