تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
المخافة أو العكس . حيث إنّ الملاك الملزم محفوظ في صورة العلم لا في صورة الجهل بالحكم ، فالآمر يصل إلى نتيجة الإطلاق أو التقييد ، لكن لا بنفس الدليل بل بدليل خارجي . الثالث : ما كان انحفاظ الخطاب لا بالإطلاق والتقييد اللحاظيين ولا بنتيجة الإطلاق والتقييد وذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يقتضيه نفس الخطاب وهو الفعل أو الترك الذي يطالب به حيث إنّ انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل والترك بنفسه ، وباقتضاء هويّته الذاتية لا بإطلاقه لحاظاً أو نتيجة إذ لا يعقل الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى تقديري فعل متعلّق الخطاب وتركه بل يؤخذ المتعلّق معرّى من حيثيّة فعل وترك ويلاحظ نفس ذاته ، نظير حمل موجود على الإنسان ، فإذا قلنا الإنسان موجود بالإمكان ، فليس الموضوع مقيداً بالوجود ، وإلّا لانقلبت النسبة إلى الضرورة ولا بالعدم وإلّا لانقلبت إلى الامتناع بل الماهية المعرّاة عن كلّ قيد ومنه الوجود والعدم . وهكذا المقام فانّه لا يمكن تقييد المتعلّق ، بالفعل في مقام البعث إليه ، ولا تقييده بالترك ولا إطلاقه بالنسبة إلى تقدير الفعل والترك لاستلزامه طلب الحاصل في الأوّل ، وطلب الجمع بين النقيضين في الثاني ، وكلا المحذورين في الثالث ، فلا بدّ من لحاظ ذات المتعلّق مهملًا معرّى عن كلا تقديري الفعل والترك ومع أنّه ليس فيه تقييد ولا إطلاق لا لحاظاً ولا نتيجةً ولكن مع ذلك ، يكون الخطاب محفوظاً في كلتا حالتي الفعل والترك ما لم نتحقّق العصيان فانّه عند ذلك يسقط الخطاب . ثمّ إنّه قدَّس سرّه بعد ما ذكر الفرق بين القسم الثالث الذي يكون الخطاب محفوظاً عنده باقتضاء ذاته وبين الوجهين الأوّلين اللذين يكون الخطاب محفوظاً عندهما أثبت ما هو الهدف من ترتيب هذه المقدّمة من كون الخطاب الثاني في طول الأوّل وذلك بالبيان التالي :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 71 | الشيخ جعفر السبحاني